البحر:
كامل تام نَهَتِ الكواشحَ عنهُ والعُذّالا … فكأنَّما ملأتْ يديه وصالا
أتظنّها رَحِمَتْهُ من ألمِ الجوى … بمخللٍ يسترحمُ الخلخالا
ظمآنُ يستقي أُجاجَ دموعِهِ … من عارضِ البردِ الشنيبِ زلالا
حتى إذ لَذَعَ الغرامُ فؤادَهُ … شربَ الغليلَ وأُشرِبَ البلبالا
مُضْنىً أزارتْهُ خيالًا عائدا … فكأنما زارَ الخيالُ خيالا
لا يستجيب لسائلٍ فكأنهُ … طللٌ ، وهل طلل يجيب سؤالا ؟
كم سامعٍ بالعين من آلامهِ … قيلًا بأفواه الدموعِ وقالا
إني طُرِفْتُ بأعينٍ في طرْفِهَا … سحرٌ يَحُلّ من العقول عقالا
وفحصتُ عن سببٍ عصيتُ به النهى … فوجدتُهُ ذُلاًّ يُطيعُ دلالا
وأنا الذي صيّرتُ عِلقَ صبابتي … بصبابتي للغانيات مُذالا