عشيَّةَ أبكى البين من رحمةٍ لنا … بكاءَ قتيل الشوق في إثر قاتله
وفي صدفِ الأحداجِ مكنونُ لؤلؤٍ … تُكفّ بأطرافِ الظُّبا كفّ باذله
طَمَى بالمنايا الحُمْرِ لجُّ سرابِهِ … فكم غائصٍ لهفان من دونِ ساحله
فمَن لقتيلٍ بالقَتولِ وقد غدتْ … وسائلُهُ مصرومةً من وَسَائلِه
ووقفةِ رودٍ بضّةِ الجسم غَضّةٍ … لتوديع صَبٍّ شاحبِ الجسمِ ناحله
شجٍ كانَ من قبل التفرّق يشتكي … نميمةَ واشيه وتأنيبَ عاذله
وفي بُرقعِ الحسناء مقلةُ جؤذَرٍ … بها رُدّ كيدُ السحرِ في نحر بابله
ولو شامَ هاروتٌ وماروتُ طَرْفَهُ … لما أصبحا إلاّ قنيصيْ حبائله
جنى غيرَ مستبقٍ ثمارَ قلوبنا … فعنّابهن الرطب ملءُ أنامله
وأغلبُ ظنّي أنَّ ما في وشاحهِ … كساه نحولًا حبُّ ما في خلاخله