البحر:
خفيف تام كلَّ يوم مودِّع أو مودَّعْ … بفراقٍ من الزمان متنوَّعْ
فانقطاع الوصال كم يتمادى … وحصاةُ الفؤاد كم تتصدَّعْ
ليت شعري هل أرتدي بظلامٍ … لا يراني الضياءُ فيه مروّعْ
بحداءٍ من واصفِ البين غادٍ … وَنَعيبَ من حالكِ اللّون أبقع
فبنارِ الأسى يُحرّق قلبُ … وبماءِ الهوى يُغرقُ مدمعْ
هذه عادةُ الليالي فلمها … وهي لا تسمعُ الملامة ، أو دعْ
تطعنُ الحيّ فالجسوم بواقٍ … في يدِ السّقْمِ والنفوسُ تُشَيَّع
وكأن الحسان زُودنَ صبري … فهو بالبين بينه نيوزع
كلّ نمامةِ الرياح تلاقي … منه أنفاسَ روضةٍ تتضوّع
يلمعُ الماءُ في سنا الخدّ منها … فكأن الرحيقَ منه يشعشع