يَنُحْنَ مع الأشجارِ نَوْحَ حمائِمٍ … تهزّ بها الأحْزانُ أغصانَها المُلدَا
وكم في مديمات الأسى من خبيئةٍ … مع الصّونِ أبقى الدّمعُ في خدّها خدّا
فلو رُدّ من كف المنيةِ هالكٌ … بنوحٍ بناتٍ كانَ أوّلَ مَنْ رُدّا
مضى بمضاءِ السيفِ جُربَ حدّه … فَأُبْفِي في أفعاله جاوَزَ الحدّا
وما مات مُبقي أحمدٍ ومحمدٍ … فإنَّهما سدّا المكانِ الذي سدّا
بنَى لهما مجدينِ يَحْيَى بِعزّةٍ … وإن كان مجدٌ واحدٌ لهما هُدّا
بَدا منهما حزمٌ يسيرٌ تَمَامُهُ … وقد يثقب النار الذي يقدح الزندا
ومن لحظته عينُ يحيَى برفعةٍ … فقد ركبَ الأيامَ واستخدمَ السعدا
فيا ساكنَ القبرِ الذي ضَمّ تُرْبُهُ … شهيدا كأنَّ الموتَ كان له شهدا
لئن فاحَ طيبٌ من ثراه لناشقٍ … ففخرُكَ فيه فتّقَ المسكَ والنّدّا