البحر:
طويل ومُشتعِلِ الخدّيْنِ ، يسحَرُ طرْفُهُ ، … له سِمَةٌ يحكي بها سمةَ البَدرِ
إذا ما مشَى يهْتَزّ من دونِ نَحْرِهِ … وأعْطافِهِ منْهُ إلى منْتَهى الخصرِ
وليستْ خُطاهُ حينَ يُزْهَى برِدفهِ ، … إذا ما مشَى في الأرضِ ، أكثَر من فِترِ
دعوتُ لهُ باللّيْلِ صاحبَ حانةٍ … بمُنْتقَصِ الأطرافِ ، مُنخسِفِ الظهرِ
فجاءَ به في اللّيلِ سَحْبًا ، كأنّما … يجُرّ قتيلًا ، أو نَشيرًا من القَبرِ
فقرَبَ من نحو الأباريقِ خَدّهُ ، … وقَهْقَهَ مسرُورًا من القَرْقَفِ الخمرِ
فصَبّ فأبْدتْ ، ثمّ شُجّتْ ، فكُتّبَتْ … ثمانٍ من الوَاوَاتِ يضْحَكْتنُ في سطرِ
فقُلْتُ لها: يا خَمْرُ كمْ لك حجَةً ؟ … فقالتْ: سكنْتُ الدنّ ردْحًا من الدهرِ
فقلتُ لها: كسرى حواكِ ؛ فعبّسَتْ … وقالتْ: لقد قصّرْتَ في قلّةِ الصّبرِ
سمعتُ بذي القرْنَينِ قبل خُروجِهِ ، … وأدركتُ موسَى قبل صاحبهِ الخِضرِ