وبتنا نوفّي الحاشريةَ حقّها ، … ونُثبِتُ من بَعدِ الغَبوقِ لها نَصبَا
نُلَبّي مُنادي الاصطِباحِ إذا دَعا ، … وندعو سميعَ الاغتباقِ إذا لبّى
بليلةِ سعدٍ نصطلي الندّ ريها ، … ونوقدُ في آنائِها المندلَ الرطبَا
براحٍ لها طَبعٌ لعَكسِ حرُوفِها ، … يصيرُ ضيقَ الصدرِ من جرّه رحبَا
وكادتُ تكونُ الروحَ لا الراحَ كملتْ … قوى طبعها لو كان يابسُها رطبا
شممنا شذاها في الكؤوسِ فأسكرتْ ، … فأنّى لها رشدٌ ، إذا استعملتْ شربا
فلو لمعتْ في الليلِ غرةُ وجهها ، … لشاهدتَ دهمَ الليلِ من نورها شهبَا
ولو قطرتْ منها على الصخرِ قطرةٌ ، … رأيتَ صفاةَ الصخرِ قد أنبتتْ عشبَا
َما هيَ إلاَّ أصلُ كلّ مَسرّةٍ ، … فكم روحتْ همًا وكم فرحتْ كربَا
إذا ما رَحَى الأفراحِ دارَتْ ، فلا يَرَى … لَبيبٌ سوى كأسِ المُدامِ لها قُطَبَا