البحر:
طويل سقَى الله ظبيًا مُبْديَ الغُنْجِ في الخطْرِ … يميسُ كغِصْنِ البان من رِقّةِ الخصْرِ
بعينيه سحْرٌ ظاهرٌ في جفونهِ ، … وفي نَشْرِهِ طيبٌ كفائحةِ العِطرِ
هو البدر ، إلاّ أنّ فيهِ ملاحةً … بتفْتيرِ لحْظٍ ليْسَ للشمسِ والبدرِ
ويضْحكُ عن ثَغْرٍ مليحٍ كأنّهُ … حُبَابُ عُقارٍ ، أو نقيٌّ من الدُّرِّ
جفاني بلا جُرْمٍ إليْهِ اجترَمْتُهُ ، … و خلّفَني نِضْوًا خلِيًّا من الصّبرِ
ولوباتَ ، والهجرانُ يصْدعُ قلبَهُ ، … لجادَ بوصْلٍ دائمٍ آخرَ الدّهْرِ
مخافةَ أنْ يُبْلى بهَجْرٍ وفُرْقةٍ ، … فيلْقَى من الهِجْرانِ جمرًا على جمرِ
سقى الله أيامًا ، ولا هجْرَ بينَنَا ، … وعُودُ الصِّبَا يهتَزّ بالورق النّضرِ
يباكرُنَا النّوْروزُ في غَلَسِ الدُّجى … بنَوْرٍ على الأغْصَانِ كالأنجمِ الزُّهرِ
يلوحُ كأعْلام الْمَطارِفِ وشْيُهُ … من الصّفرِ فوْق البيضِ والخُضرِ والحمرِ