البحر:
طويل طرِبْتُ إلى خمْرٍ ، وقَصْفِ الدساكرِ ، … و منزلِ دُهْقانَ بها غيرِدائرِ
بفتيانِ صِدْقٍ من سَرَاةِ ابنِ مالِكٍ … وأزد عُمانٍ ذي العُلَى والمفاخِرِ
فلمّا حلَلْنَاهَا نزَلْنا بأشمطٍ ، … كريمِ المحيّا ، ظاهرِ الشرْكِ ، كافرِ
له دِينُ قِسّيسٍ ، وتدبيرُ كاتِبٍ ، … وإطْرَاقُ جَبّارٍ ، وألْفاظُ شاعِرِ
فحيّا وبيّا ، ثمّ قال لنا: اربعوا ! … نزلتُمْ بنا رحْبًا بأيْمنِ طائرِ
فقلنا له: إنّ المدامَ غذاؤنَا … وإنّا أُولُو عقلٍ ، وأهْلُ بصائرِ !
فجاءَ بها قد أنهكَ الغَمْوُ جسمَها ، … وأوْجعَها في الصّيْفِ حرُّ الهواجِرِ
فقلتُ لها لمّا أضاءَ سناؤهَا … على صَحْنِ كأسٍ قد علا الكفَّ زاهرِ:
أبيني لنا يا خمرُ ! كمْ لكِ حجّةً ؟ … فقالت: لَحَاكَ اللهُ ! لستُ بذاكِرِ
شهِدتُ ثمودًا حينَ حلّ بها البِلى ، … وأدركت أيّامًا لعمْرِوبن عامرِ !