البحر:
وافر تام لدوا للموتِ ، وابنوا للخرابِ ، … فَما فَوقَ التّرابِ إلى التّرابِ
كذلكَ قالَ خَيرُ الخَلقِ طُرًّا ، … رسولُ الله ، ذو الأمرِ المجابِ
فمَرجِعُ كلّ حيٍّ للمَنايا ، … وغايةُ كلّ ملكِ للذهابِ
بنو الدنيا فرائسُ للمنايا ، … ونابُ الموتِ عنها غيرُ نابِ
ومَن يَغتَرّ في الدّنيا بعَيشٍ ، … فقد طلبَ الشرابَ من السرابِ
دعا ابنكَ للرّدى من ليسَ يعصَى ، … وداعي الموتِ ممنوعُ الجوابِ
أرانا فقدهُ الأيامَ سودًا ، … ونادي الأنسِ مغبرّ الجنابِ
وما طيبُ الحياةِ بغيرِ بشرٍ ، … ولا حُسنُ السّماءِ بلا شِهابِ
فلذْ بالصبرِ في اللائي وأحسنْ … عَزاءَكَ واغتَنِمْ حُسنَ الثّوابِ
فإنكَ منْ أناسٍ ليسَ يخفى … على آرائهمْ وجهُ الصوابِ