مخافةَ أن أضحي من الخلّ خاليًا ، … وَحيدًا ، وأُمسي عندَ مَن ما لَهُ عِندُ
ولمّا عطفتُ العيسَ ، آخرَ رحلةٍ ، … إلى مَعهَدٍ لي ، والحَبيبُ بهِ عَهدُ
وشارَفتُ أعلامَ الطّويلَةِ ذاكِرًا … عهودَ الصّبا ، والشيبُ لمّا يلحْ بعدُ
سألتُ حِمَى الفيحاءِ: ما بالُ ربعِها … جديبًا ، وقد كانتْ نَضارَتُهُ تبدو
وما بالُها لَمْ يُروَ من مائِها الصّدى … لظامٍ ، ولا يُوري لقاصدِها زَندُ
فقالتْ: قضَى من كان بالسعد لي قضَى ، … وصوحَ نبتُ العزّ وانهدم المجدُ
فأصبحَ مجدُ الدينِ في التربِ ثاويًا ، … وزالَ السماحُ السبطُ والرجلُ الجعدُ
فتًى علمتهُ غايةَ الزهدِ نفسهُ ، … فأصبَحَ حتى في الحَياةِ لهُ زُهدُ
ولم أرَ بدرًا قَبلَهُ حازَهُ الثّرى ، … ولم أرَ بحرًا قَبلَهُ ضَمّهُ اللّحدُ
سَليلُ صفيّ المُصطَفى ، وابنُ سبطه ، … لقد طابَ منهُ الأُمّ والأبُ والجَدّ