البحر:
طويل غدوْتُ على اللذّاتِ مُنهتكَ السترِ ، … وأفْضَتْ بناتُ السّرّ إلى الجهْرِ
وهانَ عليّ الناسُ ، فيما أريدُهُ … بما جئتُ ، فا ستنغنَيْتُ عن طلب العذرِ
رأيْتُ الليالي مُرْصِداتٍ لِمُدّتي ، … فبادرتُ لذّاتي مُبادرَةَ الدّهْرِ
رَضيتُ من الدّنيا بكأسٍ وشادِنٍ ، … تحيّرُ في تفْضِيلِهِ فِطَنُ الفكْرِ
مُدامٌ ربَتْ في حجْرِنوحٍ ، يُديرُها … عليّ ثقيلُ الرّدْفِ ، مضْطَمِرُ الخصْرِ
صحيحٌ مريضُ الجفْنِ مُدْنٍ مباعِدٌ … يُمِيتُ ويُحْيي بالوِصالِ وبالهجْرِ
كأنّ ضِياءَ الشمسِ نِيطَ بوجْهِهِ ، … وبدْرُ الدّجَى بين الترائبِ والنّحْرِ
إذا ما بدتْ أزْرَارُ جَيْبِ قميصِهِ … تَطَلَّعُ منْها صورةُ القمرِ البدْرِ
فأحسنُ من ركْضِ إلى حوْمةِ الوَغى … و أحسنُ عندي من خروج النحْرِ
فلا خَيرَ في قوْمٍ تدورُ عليهمُ … كؤوسُ المنايَا بالمثقَّفة السُّمْرِ