البحر:
كامل تام أشجتكَ بالتغريبِ في تغريدِها ، … فظننتَ معبدَ كان بعضَ عبيدِها
وشدَتْ فأيقَظتِ الرّقودَ بشَدوِها ، … وأعارتِ الأيقاظَ طيبَ رقودِها
خودٌ شدتْ بلسانِها وبنانِها … حتى تشابهَ ضربُها ونشيدها
فكأنّ نغمةَ عودها في صوتِها ، … وكأنّ رقةَ صوتِها في عودِها
فطنتْ لأبعادِ الشدودِ ، فناسبتْ … بالعدلِ بينَ قريبِها وبعيدِها
كَمُلَتْ صنائعُ وضعِها فكأنّما … وَرِثتْ أصولَ العِلمِ عن داودِها
تسبي العقولَ فصاحةً وصباحةً ، … فتَحارُ بينَ طَريفِها وتَليدِها
من لهجةٍ مكسوبَةٍ ، أو بهجَةٍ … منسوبةٍ ، تحلو لعينِ حسودِها
إنّي لأحسدُ عُودَها إن عانَقَتْ … عطفيهِ ، أو ضمتهُ بينَ نهودِها
وأغارُ من لثمِ الكؤوسِ لثغرِها ، … وأذوبُ من لمسِ الحُليّ لجيدِها