البحر:
بسيط تام فيروزجُ الصبحِ أمْ ياقوتةُ الشفقِ ، … بدَتْ فهَيّجَتِ الوَرقاءَ في الوَرَقِ
أمْ صارِمُ الشّرقِ لمّا لاحَ مُختَضِبًا ، … كما بَدا السّيفُ مُحمَرًا من العلَقِ
ومالتِ القضبُ ، إذْ مرّ النسيمُ بها ، … سَكرَى كما نُبّهَ الوَسنانُ من أرَقِ
والغيمُ قد نشرتْ في الجوّ بردتُه … سترًا تمدُّ حواشيهِ على الأفُقِ
والسحُّبُ تَبكي ، وثَغرُ البَرّ مُبتَسِمٌ ، … والطّيرُ تَسجَعُ من تيهٍ ومن شَبَقِ
فالطّيرُ في طرَبٍ ، والسُّحبُ في حَربٍ ، … والماءُ في هربٍ ، والغصنُ في قلقِ
وعارضُ الأرضِ بالأنوارِ مكتملٌ ، … قد ظلّ يشكرُ صوبَ العارِضِ الغدِقِ
وكلّلَ الطلُّ أوراقَ الغصونِ ضُحًى … كما تكلل خدُّ الخودِ بالعرقِ
وأطلَقَ الطّيرُ فيها سَجْعَ مَنطِقه ، … ما بَينَ مُختَلِفٍ منهُ ومُتّفِقِ
والظلُّ يسرقُ بينَ الدوحِ خطوتَه ، … وللمِياهِ دَبِيبٌ غَيرُ مُستَرَقِ