كَانُوا الأُسُودَ مَهَابَةً وَحَمِيَّةً … وَالسُّحْبَ جُودًا وَالْبُدُورَ كَمَالاَ
نزلوا الهَواجرَ بالقَوَاءِ وعَطَّلوا … جَنَّاتِ عَدْنٍ دُونَهَا وَظِلاَلاَ
وَنَأَتْ بِهِمْ دَارُ النَّعِيمِ فَأَزْمَعُوا … عنها إلى دارِ البِلا تَرْحالا
ورماهُمُ بصَوائبٍ من كيدِهِ … رَيْبُ الزَّمَانِ فَزُلْزِلُوا زِلْزَالاَ
ودعَتْهُمُ رُسُلُ المَنونِ فأَوْجَفوا … يَتتابَعونَ إلى الرَّدى أَرْسالا
فكأنّهمْ ظنُّوا الحِمَامَ دَعاهُمُ … لِمُلِمَّةٍ فَمَشَوْا إلَيْهِ عِجَالاَ
بأبي وجوهُهمُ النَّواضِرُ عِزُّها … أَمْسَى بِرَغْمِي فِي التُّرَابِ مُذَالاَ
بانُوا وأبقَوْا في ضلوعي زَفْرَةً … تَرْقَى وَمِلءَ جَوَانِحِي بَلْبَالاَ
يُذْكِي ضِرَامُ النَّارِ مِنْهَا شُعْلَةً … ماءُ الدموعِ تزيدُها إشْعالا
سكَنوا الثَّرى ورجعْتُ أسألُ عنهمُ الآثارَ لو كانتْ تُجيبُ سؤالا … رَ لَوْ كَانَتْ تُجِيبُ سُؤَالاَ