البحر:
طويل لقَدْ طالَ في رَسْمِ الدّيارِ بُكائي ، … و قد طالَ تَردادي بها وعَنائي
كأنّي مُريغٌ في الدّيار طَريدةً ، … أرَاها أمَامي مَرّةً ، وَوَرائي
فلَمّا بَدا لي اليأسُ عَدّيْتُ ناقَتي … عن الدّار ، واستوْلى عليّ عَزائي
إلى بيتِ حانٍ لا تهرّ كلابُهُ … عَليّ ، وَلا يُنكِرْنَ طُولَ ثَوَائي
فإنْ تكن الصّهباءُ أوْدَتْ بتالِدي . … فلم توقِني أُكْرُومَتي وحيائي
فما رِمتهُ حتى أتى دون ما حَوتْ … يَمينيَ حتّى رَيْطَتي وَحِذائي
وَكأسٍ كمِصْباحِ السّماءِ شرِبْتُها ، … على قُبْلةٍ أو موْعدٍ بلِقائي
أتتْ دونها الأيامُ . حتى كأنّها … تَساقُطُ نُورٍ مِنْ فُتُوقِ سَمَاءِ
ترى ضوْءها من ظاهرِ الكأسِ ساطعًا … عليكَ ، وَإنْ غَطّيْتَها بغطاءِ
تباركَ من ساسَ الأُمورَ بعلمه . … و فضّلَ هارونًا على الخلفاءِ