البحر:
طويل هيَ الدّارُ من سَلمَى وَهاتي المَرَابعُ ، … فحتى متى ياعينُ ، دمعكِ هامعُ ؟ !
ألمْ يَنهكِ الشّيبُ الذي حَلّ نازِلًا ؟ … وَللشَيْبُ بَعدَ الجَهلِ للمَرْء رَادع !
لئنْ وصلتْ ' سلمى ' حبالَ مودتي … فإنَّ وشيكَ البينِ ، لا شكَّ ، قاطعُ
و إنْ حجبتْ عنا النوى ' أم مالكٍ ' … لَقَدْ سَاعَدَتْهَا كِلّةٌ وَبَرَاقِع !
و إن ظمئتْ نفسي إلى طيبِ ريقها … لقدْ رويتَ بالدمعِ مني المدامعُ
وَإنْ أفَلَتْ تِلْكَ البُدورُ عَشِيّةً ، … فإنَّ نحوسي بالفراقِ طوالعُ
وَلمّا وَقَفْنا لِلْوَدَاعِ ، غَدِيّةً ، … أشارتْ إلينا أعينٌ وأصابعُ
وَقالت: أتَنْسَى العهدَ بالجِزْعِ وَاللّوَى … و ما ضمهُ منا النقا والأجارعُ ؟
وَأجرَتْ دمُوعًا من جُفونٍ لِحَاظُها … شِفَارٌ ، على قَلبِ المُحبّ قَوَاطِع
فقلتُ لها: مهلًا ! فماالدمعُ رائعي ، … وَمَا هُوَ للقَرْمِ المُصَمِّمِ رَائِع !