البحر:
بسيط تام أوصيكَ بالحزنِ ، لا أوصيكَ بالجلدِ … جلَّ المصابُ عن التعنيفِ والفندِ
إني أجلكَ أن تكفى بتعزيةٍ … عَنْ خَيرِ مُفْتَقَدٍ ، يا خَيرَ مُفتقِدِ
هيَ الرّزِيّةُ إنْ ضَنّتْ بِمَا مَلَكَتْ … منها الجفونُ فما تسخو على أحدِ
بي مثلُ ما بكَ منْ جزنٍ ومنْ جزعٍ … وَقَدْ لجَأتُ إلى صَبرٍ ، فَلَمُ أجِدِ
لمْ يَنْتَقِصْنيَ بُعدي عَنْكَ من حُزُنٍ ، … هيَ المواساةُ في قربٍ وفي بعدِ
لأشركنكَ في اللأواءِ إنْ طرقتْ … كما شركتكَ في النعماءِ والرغدِ
أبكي بدَمعٍ لَهُ من حسرَتي مَدَدٌ ، … وَأسْتَرِيحُ إلى صَبْرٍ بِلا مَدَدِ
وَلا أُسَوِّغُ نَفْسي فَرْحَةً أبَدًا ، … و قدْ عرفتُ الذي تلقاهُ منْ كمدِ
وأمنعُ النومَ عيني أنْ يلمَّ بها … عِلْمًَا بإنّكَ مَوْقُوفٌ عَلى السُّهُدِ
يا مُفْرَدًا بَاتَ يَبكي لا مُعِينَ لَهُ ، … أعانَكَ اللَّهُ بِالتّسْلِيمِ والجَلَدِ