البحر:
طويل لمنْ جاهدَ الحسادَ أجرُ المجاهدِ … وَأعْجَزُ مَا حَاوَلْتُ إرْضَاءُ حَاسِدِ
و لمْ أرَ مثلي اليومَ أكثرُ حاسدًا ؛ … كأنّ قُلُوبَ النّاسِ لي قَلبُ وَاجِدِ
ألمْ يَرَ هذا النّاسُ غَيْرِيَ فاضِلًا ؟ … وَلمْ يَظْفَرِ الحُسّادُ قَبلي بمَاجِدِ ؟ !
أرى الغلَّ منْ تحتِ النفاقِ ، وأجتني … مِنَ العَسَلِ المَاذِيّ سُمّ الأسَاوِدِ
وَأصْبِرُ ، مَا لْم يُحْسَبِ الصَّبْرُ ذِلّةً ، … وَألْبَسُ ، للمَذْمُومِ ، حُلّة حَامِدِ
قليلُ اعتذارٍ ، منْ يبيتُ ذنوبهُ … طِلابُ المَعَالي وَاكتِسَابُ المَحامِدِ
و أعلمُ إنْ فارقتُ خلاَّ عرفتهُ ، … و حاولتُ خلًا أنني غيرُ واجدِ
وَهل غضَّ مني الأسرُ إذْ خفّ ناصري … و قلَّ على تلكَ الأمورِ مساعدي
ألا لا يُسَرّ الشّامِتُونَ ، فَإنّهَا … مَوَارِدُ آبَائي الأولى ، وَمَوَارِدِي
و كمْ منْ خليلٍ ، حينَ جانبتُ زاهدًا … إلى غَيرِهِ عَاوَدْتُهُ غَيرَ زَاهِدِ !