البحر:
طويل ألا هَلْ أتَى بَحْريِّنا صُنعُ ربِّنا … على نَأْيِهمْ ، واللهُ بالناسِ أرْوَدُ ؟
فيُخبرَهُمْ أنَّ الصَّحيفَةَ مُزِّقَتْ … وأنْ كلُّ ما لم يَرْضَهُ اللهُ مُفْسَدُ
تَرَاوَحَها إفكٌ وسِحرٌ مُجمَّعٌ … ولم يُلفَ سِحْرٌ آخرَ الدَّهرِ يَصعدُ
تَداعَى لها مَن ليسَ فيها بِقَرْقَرٍ … فطائرُها في رأسها يَتَردَّدُ
وكانت كفاءً وقعةٌ بأثيمةٍ … لِقُطَعَ منها سَاعدٌ ومُقلَّدُ
ويظعَنُ أهلُ المكَّتَينِ فيهرُبوا … فرائصُهم من خَشْيةِ الشرِّ تُرعَدُ
ويُتْرَكَ حرَّاثٌ يقلِّبُ أمرَهُ … أَيُتْهِمُ فيها عندَ ذاكَ ويُنجِدُ ؟
وتصعَدُ بينَ الأخْشَبينٍ كتيبةٌ … لها حَدَجٌ سَهمٌ وقوسٌ ومِرْهَدُ
فمن يَنْشَ مِن حُضَّارِ مكَّةَ عزُّهُ … فعزَّتُنا في بطنِ مكَّةَ أتلَدُ
نَشأنا بها والناسُ فيها قلائلٌ … فلم نَنْفكِكْ نزدادُ خِيرا ونُحمدُ