البحر:
نسجَ المشيبُ له لفاعًا مغدفا … يققًا فقنعَ مدرويهِ ونصفا
نظرُ الزمانِ إليه قطعَ دونهُ … نظرَ الشقيقِ تحسرًا وتلهفا
ما اسوَدَّ حتَّى ابيَضَّ كَالكَرمِ الذي … لم يَأْنِ حتَّى جِيءَ كَيْمَا يُقْطَفا
لمّا تفوفتِ الخطوبُ سوداها … ببياضها عبثتْ بهِ فتفوفا
ما كان يَخْطُرُ قبل ذا في فكرِهِ … في البدرِ قبل تمامِهِ أنْ يكسفا
يا ظبيةَ الجزعِ الذي بمحجرٍ … تَرْعَى الكِبَاثَ مُصيفةً والعُلَّفا
تقرؤ بأسفلهِ ربولًا غضةً … وتقيلُ أعلاه كناسًا أجوفا
أتبعتَ قلبي لوعةً كانَتْ أسىً … تبعتْ أماني منكَ كانَتْ زخرفا
كمْ من شماتةِ حاسدٍ إنْ أنتَ لم … تُخْلِفْ رَجاءَ المُرْتَجِي أَنْ تُخْلِفا
لا تَنْسَ تِسْعَةَ أَشهُر أَنْضيَيْتُها … دأبًا وأنضتني إليكَ ونيفا