ودعْ فؤادكَ توديعَ الفراقِ فما … أَراهُ مِنْ سَفَرِ التَّوْدِيعِ مُنْصَرفا
يُجَاهِدُ الشَّوْقَ طَوْرًا ثُمَّ يَجْذِبُه … جِهَادُه للقَوافِي في أَبِي دُلفَا
بِجُودِهِ انصاتَتِ الأَيَّامُ لابِسَةً … شَرْخَ الشبابِ وكانت جِلَّةً شُرُفا
حتَّى لوَ انَّ اللَّيالي صُورَتْ لَغَدَتْ … أَفْعالُه الغُرُّ في آذَانِها شُنُفَا
إِذَا عَلاَ طَوْدَ مَجْدٍ ظَلَّ في نَصَبٍ … أو يَعْتَلي مِنْ سِواه ذِروةً شَعَفا
فلَوْ تَكَلَّمَ خَلْقٌ لا لِسَانَ لَهُ … لَقَدْ دعَتْهُ المعَالي مِلَّةً طُرُفا
جَمُّ التَّواضُعِ والدُّنْيا بِسُؤْدَدِه … تَكَادُ تَهْتَزُّ مِنْ أَطْرَافِها صَلَفَا
قصدُ الخلائقِ إلا في وغىً وندىً … كِلاهُما سُبَّةٌ ما لَمْ يَكُنْ سَرَفَا
تُدْعَى عَطَايَاهُ وَفْرًا وَهْيَ إنْ شُهِرَتْ … كانتْ فخارًا لمنْ يعفوه مؤتنفا
ما زلتُ منتظرًا أعجوبةً عننًا … حتى رأيتُ شؤالًا يجتنى شرفا