البحر:
طويل جوىً ساورَ الأحشاءَ والقلبَ واغلهْ … ودمعٌ يضيمُ العينَ والجفنَ هاملُهْ
وفاجعٌ موتٍ لا عدوًا يخافهُ … فيبقي ولا يبقي صديقًا يجاملهْ
وأيُّ أخي عزاءَ أو جبريةٍ … يُنَابذُه أَوْ رَامٍ يُنَاضِلُهْ
إذا ما جرى مجرى دمِ المرءِ حكمُهُ … وبُثَّتْ على طُرْقِ النُّفُوسِ حَبَائِلُهْ
فَلَوْ شَاءَ هذا الدَّهْرُ أقصَرَ شَرُّهُ … كَما قَصُرَتْ عنَّا لُهَاهُ ونَائِلُهْ
سنشكوهِ إعلانًا وسرًا ونيةً … شَكِيَّة مَنْ لا يَسْتطِيعُ يُقَاتِلُهْ
فمنْ مبلغٌ عني ربيعةَ أنَّه … تقشَّعَ طَلُّ الجُودِ مِنْها ووَابِلُهْ
وأنَّ الحجى منها استطارتْ صدوعُه … وأنَّ الندى منها أصيبتْ مقاتلُهْ ؟
مَضَى لِلزيَالِ القَاسِمُ الوَاهِبُ اللُّهَى … ولَوْ لمْ يُزَايِلْنا لَكُنَّا نُزَايِلُهْ
ولم يَعلَمُوا أَنَّ الزَّمانَ يُرِيدُه … بفجعٍ ولا أنَّ المنايا تراسلُهْ