البحر:
طويل أَصَمَّ بكَ النَّاعِي وإِنْ كانَ أسمَعا … وأصبحَ مغنى الجودِ بعدكَ بلقعا
لِلحْدِ أبي نَصْرٍ تَحِيَّةُ مُزْنَةٍ … إِذَا هيَ حَيَّتْ مُعْمِرًا عَادَ مُمْرِعا
فلمْ ارَ يومًا كانَ أشبه ساعةً … بِيَوْمي مِنَ اليومِ الذي فيهِ وَدَّعَا
مصيفٌ أفاضَ الحزنُ فيهِ جداولًا … من الدمعِ حتى خلتُه عادَ مربعا
وواللهِ لا تقضي العيونُ الذي لهُ … عليها ولَوْ صارَتْ معَ الدَّمْعِ أدْمُعا
فَتًى كانَ شَرْبًا لِلعُفَاةِ ومَرْتَعًا … فأَصْبَحَ لِلهِنْدِيَّةِ البِيضِ مَرْتَعا
فَتًى كُلَّما ارتادَ الشُّجَاعُ مِنَ الرَّدَى … مفرًا غداةَ المأزقِ ارتادَ مصرعا
إذا ساء يومٌ في الكريهةِ منظرًا … تَصلاّهُ عِلْمًا أَنْ سَيحسُنُ مَسْمَعا
فإنْ ترمَ عنْ عمرٍ تدانى به المدى … فخَانَكَ حتَّى لم يَجِدْ فيكَ مَنْزَعَا
فمَا كُنْتَ إلاّ السَّيفَ لاقَى ضَرِيبَةً … فَقَطَّعَها ثُمَّ انثَنَى فتَقَطَّعَا !