البحر:
بسيط تام ما اليوم أولَ توديعٍ ولا الثاني … البينُ أكثرُ من شوقي وأحزاني
دَعِ الفِرَاقَ فإنَّ الدَّهْرَ سَاعدَه … فصارَ أملكَ من روحي بجثماني
خَلِيفَةُ الْخِضْرِ مَنْ يرْبَعْ على وَطَنٍ … في بلدةٍ فظهورُ العيسِ أوطاني
بالشام أهلي وبغدادُ الهوى وأنا … بالرقتين وبالفسطاطِ إخواني
وَما أَظُنُّ النَّوَى تَرْضَى بما صَنَعَتْ … حتى تطوحَ بي أقصى خراسانِ
خَلَّفْتُ بالأُفُقِ الغَرْبيّ لي سَكَنًا … قدْ كانَ عيشي به حلوًا بحلوانِ
غُصْنٌ مَنَ البَانِ مُهْتَزٌّ على قَمَرٍ … يهتزُّ مثلَ اهتزازِ الغصنِ في البانِ
أفنيتُ من بعدهِ فيضَ الدموع كما … أفنيتُ في هجرهِ صبري وسلواني
وليسَ يَعْرِفُ كُنْهَ الوَصْلِ صَاحُبه … حتى يغادى بنأي أو بهجرانِ
إسَاءَةَ الحَادِثَاتِ استَبْطِني نَفقًا … فقَدْ أَظَلَّكِ إحسَانُ ابنِ حَسَّانِ