البحر:
كامل تام دمنٌ ألمَّ بها فقالَ سلامُ … كَمْ حَلَّ عقْدَةَ صَبْرِهِ الإِلْمَامُ
نُحِرَتْ رِكَابُ القَوْمِ حتَّى يَغْبُرُوا … رَجْلَى ، لقَدْ عَنُقُوا عليَّ ولامُور
عَشِقُوا ، ولارُزِقُوا ، أيُعذَلُ عاشِقٌ … رُزِقتْ هواهُ معالمٌ وخيامُ ؟ !
وقفوا عليَّ اللومَ حتى خيَّلُوا … أنَّ الوُقُوفَ على الديَارِ حَرَامُ !
ما مَرَّ يَوْمٌ واحِدٌ إلاَّ وفي … أحشَائِهِ لِمَحلَّتيْكِ غَمَامُ
حتى تعمَّمَ صُلْعُ هاماتِ الرُّبا … مِنْ نَوْرِهِ وتَأزَّرُ الأهْضَامُ
ولقدْ أراكِ ، فهل أراكِ بغبطةٍ … والعَيْشُ غَضٌّ والزَّمانُ غُلاَمُ ؟ !
أعوَامَ وَصْلٍ كانَ يُنْسِي طُولَها … ذكْرُ النَّوَى ، فكأنَّهَا أيَّامُ
ثُمَّ انْبَرَتْ أَيَّامُ هَجْرٍ أَردَفَتْ … بِجَوىً أَسىً ، فكأنَّها أعْوَامُ
ثمَّ انقضتْ تلك السنونُ وأهلُها … فكأنَّها وكأنَّهُمْ أحلامُ