البحر:
كامل تام يَا أيُّها الشَّادِي المغرِّدُ ههُنا … ثَمِلًا بِغِبْطةِ قَلْبِهِ المَسْرُورِ
مُتَنَقِّلًا بينَ الخَمائلِ ، تَالِيًا … وحْيَ الربيعِ السّاحرِ المسحورِ
غرّدْ ، ففي تلك السهول زنابقٌ … تَرْنُو إليكَ بِنَاظرٍ مَنْظُورِ
غرِّدْ ، ففي قلبي إليْك مودَّةٌ … لكن مودَّة طائر مأسورِ
هَجَرَتْهُ أَسْرابُ الحمائمِ ، وانْبَرَتْ … لِعَذَابِهِ جنِّيةُ الدَّيْجُورِ . . .
غرِّد ، ولا ترهَبْ يميني ، إنّني … مِثْلُ الطُّيورِ بمُهْجَتي وضَمِيري
لكنْ لقد هاضَ الترابُ ملامعي … فَلَبِثْتُ مِثْلَ البُلبلِ المَكْسُورِ
أشدُو برنّاتِ النِّياحَةِ والأسى … مشبوبة بعواطفي وشعوري
غرِّدْ ، ولا تحفَلْ بقلبي ، إنّهُ … كالمعزَفِ ، المتحطِّمِ ، المهجورِ
رتِّل عَلى سَمْع الرَّبيعِ نشيدَهُ … واصدحْ بفيضِ فؤادك المسجورِ