البحر:
متقارب تام تَبَرَّمْتَ بالعيشِ خوفَ الفناءِ … ولو دُمْتَ حيَّا سَئمتَ الخلودْ
وَعِشْتَ على الأرضِ مثل الجبال … جليلًا ، غريبًا ، وَحيد
فَلَمْ تَرتشفْ من رُضابِ الحياة … ولم تصطبحْ منْ رحيقِ الوُجود
ولم تدرِ ما فتنةُ الكائناتِ … وما سحْرُ ذاكَ الربيعِ الوَليد
وما نشوةُ الحبّ عندَ المحبِّ … وما صرخةُ القلبِ عندَ الصّدودْ
ولم تفتكرْ بالغدِ المسترابِ … ولم تحتفل بالمرامِ البعيدْ
وماذا يُرجِّي ربيبُ الخلودِ … من الكون وهو المقيمُ العهيد ؟
وماذا يودُّ وماذا يخافُ … من الكونِ وهو المقيمُ الأبيد ؟
تأمَّلْ . . ، فإنّ نِظامَ الحياةِ … نظامُ ، دقيقٌ ، بديعٌ ، فريد
فما حبَّبَ العيشَ إلاّ الفناءُ … ولا زانَهُ غيرُ خوْفِ اللحُود