البحر:
طويل سرَى طَيفُ فوزٍ آخرَ اللّيلِ بالطَّفِّ … فنَحّى الكَرَى عني وأغفَتْ ولمْ أُغفِ
وباتَ الهوى لي حاسرًا عن ذراعهِ … يُلهِّبُ في الصَّدرِ الهموم ولا يُطفي
وبِتُّ كأنّي بالثّرَيّا مُعَلَّقٌ … أُناشدُ مَن يَدري ويَعلَمُ ما أُخفي
ولوْ أنّ خَلقَ الله رامُوا بوَصفِهِمْ … تباريحَ ما بي قصَّروا عن مدى الوصفِ
فيا بَرْحَ أحزاني ويا درَّ عبرتي … ويا وَيْلتي ماذا لقيتُ ويا لَهْفي
أليَسَ بحَسبي أنْ أبيعَ كرَامَةً … بذُلٍّ وأن أُعطي المُبَهرَجَ بالصِِّرْفِ
ولَوْ أنصَفَتْني في المَوَدّةِ والهَوَى … رضيتُ ويرضيني أقلُّ من النِّصفِ
فيا رَبّ بين قلبي وقلبها … لكَيلا تَعدّى بي أمامي وَلا خَلْفي
ويا رَبّ صَبّرْني على ما أصابَني … فأنتَ الذي تكفي وأنت الذي تُعفي
ويا رَبّ عَذّبها بما بي مِنَ الهَوَى … ولا كالذي عَذّبتَ قارُونَ بالخَسْفِ