البحر:
أتاني عِتابٌ من أخٍ فاغتفرْتُه … وما بي فيه ما حُرمتُ من الغُمضِ
ولكنّ عتبًا منك في غير كُنهه … أضاق محلِّي من سمائي ومن أرضي
بدأتَ بقولٍ ليّنٍ منك حضَّني … على شُكر مُهدي مِثلهِ أيما حض
فقدَّمتُ بالإغضاء عن كلِّ ذلةٍ … مواعيدَ ذي مجدٍ وذي كرم محض
وأنَّبتني حتى كأنك إنَّما … تتَبعتَ هاتيكَ المواعيد بالنَّقض
عذلتَ فلم تترك مقالًا لعاذلٍ … فيا عجبًا للعذل من صافحٍ مُغضي
أما كان من صفحٍ سوى أن عضضتني … بأنياب تأنيبٍ ضروبًا من العضِّ
أتزعُمُ أني إن وُليت قَريَّةً … رأيت ازوراري عن صديقي من الفرض
أبى الله أن أطغى بشيءٍ وليتهُ … وعلمي أن الله ذو البسط والقبْضِ
ولو شِئتُ أن أطغى على الناس كُلّهم … طغوتُ بمجد واسع الطول والعرضِ