البحر:
ألم تُسأل اليوم الظباءُ الكوانسُ … متى ظَعنتْ أشباهُهنَّ الأوانسُ
لئن أضمرتْهُنَّ الحدوجُ ولن ترى … بدورًا بدتْ ليست لَهُنَّ حنادِسُ
لَربَّت يومٍ جَلاَهُنّ لي ضُحىً … وللأرض من وشي الربيع ملابس
يَسُفن الخُزامى بين أكناف عازبٍ … غَذته الغواذي وهو بالماء راغسُ
كَسَاهُ من النُّوار أبيضُ ناصعٌ … وأحمر قِنوانٌ وأصفرُ وارس
تشب خزاماه إذا الشمسُ طَفَّلتْ … مصابيحُ لم يقبِس لها النار قَابس
يُغَازلن منه روضةً بعد روضةٍ … زَرَابيُّها مبثُوثةٌ والطَّنافس
يظل بها النوار للشمس راكعًا … يَدورُ إذا دارت له وهو ناكس
وتصرفُ أحيانًا عن الشمس وجهَهُ … وجوهٌ تضاهي الشمس بل لا تجانس
إذا الشمس يومًا قابلتهنَّ لم يكد … يُميزها مِنهُنَّ إلاّ المُقايس