البحر:
أَحِبَّاؤنا ما كان لي عنكُمُ صبرُ … وهل لِصبورٍ عن أحبته عذرُ
فيا ليتَ شِعري عنكُمُ كيف كنتُمُ … وكيف التي من وجهها يطلعُ البدر
ومَن نشرها مِسْكٌ وألحاظها سحرٌ … ومَبسِمُها دُرٌّ وريقتها خمر
وقد زَعَمتْ ألاّ تزالَ كعهدنا … وإن طال بي غَيْبٌ وطال بها العُمْرُ
وإني لأَخشى والزمانُ مُغَيِّرٌ … على النأْي يومًا أن يميل بها الغدر
وكيف بمُشتاقٍ تضمَّن جسمَهُ … على شوقِه مِصرٌ ومُهجَتَه مِصْر
أقام الحرب الزَّنج في دار غربة … حوادثُها في أهلها القتل والأسر
ومن دونه هولٌ ومن تحته ردًى … ومن فوقه سيفٌ ومن تحته بحر
إذا شام برقًا لاح من نحو أرضه … تضايقَ عما ضمَّ من وَجدِه الصبر
وبَلَّتْ دمًا مِنْ بعد دمعٍ رداءه … لدى خلوات منه أجفانُه الغُزر