البحر:
تركْنا لكُمْ دنياكُمُ وتخاضَعَتْ … بِنَا هِمَمٌ قد كُنَّ فوق الفراقِدِ
لئن نِلْتُمُ منها حُظوظًا لقد غَدتْ … نفوسُكُمُ مذمومةً في المشاهدِ
كسوْتُم جُنوبًا منكُم لِبْسَةَ القِلى … وعرَّيْتُمُوها من لباس المحامد
فإن فخرت بالجود ألسُنُ معشرٍ … عَضِضتُم على صُغْرٍ بُصمِّ الجلامد
تَسمَّيْتُمُ فينا مُلوكًا وأنْتُمُ … عبيدٌ لما تحوي بطونُ المزاودِ
ومكَّنْتُمُ أذقانَكُمْ من نُحوركُمْ … كأنَّكُمُ أولادُ يَحيَى بن خالدِ
فلو أن أعناقًا تُمَدُّ لخيركُمْ … لقلَّدْتموها خاملاتِ القلائدِ
متى آل وهب يَرْتَجي الرِّيَّ حائمٌ … إذا كنتُم مُلاَّكَ سُبْل المواردِ
لقد ذُدْتُمونا من مشارِبَ جَمَّةٍ … وغَرَّفْتُمُ في غمرها كلَّ جاحدِ
وأحيَيْتُمُ دينَ الصَّليبِ وقمْتُمُ … بتشيِيدِ أعْمارٍ وهدْمِ مساجدِ