البحر:
تحلَّبتِ الأنواءُ بعد جمودها … وأقبلتِ الخيراتُ بعد صدودها
بوجه أبي الصقر الذي راح واغتدى … كشمس الضحى محفوفة بسُعودها
ولما أتى بغداد بعد قنوطها … وفترة داعيها وإيباس عُودِها
إذا ظلَلٌ قد لوحتْ ببروقها … إلى ظُللٍ قد أرجفت برعودها
سحائبُ قيست بالبلاد فألِقيتْ … غطاءٌ على أغوارها ونجودها
حَدَتْها النُّعامى مثقلاتٍ فأقبلتْ … تَهادى رُويدًا سيرُها كركودها
غُيُوثٌ رأى الإمحالُ فيها حمامهُ … قرينَ حياةِ الأرض بعد هُمودها
أظلَّت فقل الحرثُ والنَّسْلُهذه … فُتُوح سماءٍ أقبلت في سدودها
فأطفأ نيران الغليل مواطرٌ … مُضرّمةٌ نيرانها في وقودها
سقتنا ونيران الصدى كبروقها … فقد بردت أكبادنا ببرودها