البحر:
مطايبُ عيشٍ زايلتْهُ مخابِثُهْ … ومُقْبِلُ حظٍّ أطلقتْه رَوائِثُهْ
ودولةُ إفضالٍ ويُمنٍ وغبطةٍ … كأن حُزونَ الدهر فيها دمائِثُهْ
وغيثٌ أظلّ الأرضَ شرقًا ومغربًا … فقيعانُهُ خُضرُ النبات أَثائثهْ
فظبيٌ له سِحرانِ طَرفٌ ونَغمةٌ … يُجِدُّ بك الإغرامَ حين تعابثهْ
يُناغمُ أوتارًا فِصاحًا يروقُنا … تأَنِّيه في تصريفها وحثَاحِثُهْ
ويلحظ ألحاظًا مِراضًا كأنها … تُغانجُ من يرنو لها وتُخانثهْ
فَيسْبيكَ بالسحر الذي في جُفونهِ … ويُصيبكَ بالسِّحر الذي هو نافثهْ
يَحِنُّ إليه القلبُ وهو سَقامُهُ … ويألفُ ذكِراه الحشا وهو فارثهْ
يُجيعُ وِشاحَ الدرّ منهُ مَجالهُ … ويُشبع مِرطَ الخَزِّ منه مَلاوِثهْ
وقد طلعتْ باليُمن والسعد كلِّه … لنا والثرى ريَّانُ تندى مباحِثهْ