الصفحة 37 من 120

فبينما يبين أرسطو متقابلات القضايا ذوات الجهات في الفصل الثاني عشر ومتلازماتها في الفصل الثالث عشر بصورة منفصلة نراه لا يشير إلى ما يدل على الارتباط الوثيق بين المطلوبين.

وبيان ابن رشد في ائتلاف متقابلات القضايا ذوات الجهات يناظر بيان أرسطو لها. وهذا الموضوع يحتاج إلى أن يعالج بإسهاب بسبب الشك الحقيقى في موضع حرف السلب في مثل هذه القضايا. فمثلا عند صياغة مقابل القضية الموجبة البسيطة ذات الجهة أى عند صياغة قضية سالبة بسيطة ذات جهة هل ينبغى أن يوضع حرف السلب مع اللفظة الوجودية أى الكلمة الرابطة أو مع المحمول أو في مكان آخر؟ وبعبارة أخرى ما هو مقابل القضية «يمكن أن يوجد الإنسان عادلا» ؟ فإذا وضعنا حرف السلب مع الكلمة الوجودية وقلنا «يمكن أن لا يوجد الإنسان عادلا» لا نكون قد أتينا بالمقابل بل إن هذه القضية ليست إلا بيانا أوفى لمعنى ما هو ممكن. فإذا كان ممكنا أن يوجد الشىء فإنه ممكن أن لا يوجد وإلا فوجوده ضرورى بدلا من أن يكون ممكنا.

ومع ذلك فواضح أننا لا يمكننا وضع حرف السلب مع المحمول فنقول «يمكن أن يوجد الإنسان لا عادلا» لأن هذه القضية أيضا هى بيان أوفى لمعنى الممكن بدلا من مقابله. وهى مثال لقضية موجبة معدولة ذات جهة وليست مثالا لقضية سالبة بسيطة ذات جهة. ولذلك يكون السبيل الوحيد لصياغة مقابل القضية الموجبة ذات الجهة هو أن يوضع حرف السلب مع الجهة ذاتها. فيكون مقابل القضية التي هى «يمكن أن يوجد الإنسان عادلا» هو القضية «ليس يمكن أن يوجد الإنسان عادلا» [22] . ومناقشة ابن رشد المتشابكة الطويلة لهذه النقطة التي تبدو لأول وهلة قليلة الشأن تبين بوضوح مدى الصعوبة الحقيقية التي تقف في سبيل الوصول إلى صياغة صحيحة لذات الجهة السالبة وتؤكد الصلة الوثيقة لهذه المسألة بالمناقشة التالية.

(22) انظر الفقرات 6865بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 2138229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت