الصفحة 33 من 120

الموجبة. وبعبارة أخرى تصدق القضية الأولى على الشخص الجائر وكذلك على الشخص الذي لا يوصف بالعدل ولا بالجور وهو كما قيل الطفل أو الغير مدنى أعنى غير المواطن وتصدق القضية الثانية على الشخص الجائر فقط.

وهنا أيضا فالهدف المنطقى وكذلك المضمون الأخلاقى واضح تماما. ويزيد ابن رشد المضمون وضوحا بأن يؤكد على أن وصف شخص ما بأنه «لا عادل» هو تعبير بطريق العدم وأن العدم الذي حد في كتاب المقولات يشير إلى فقد ما شأنه أن يوجد في شخص ما في الوقت الذي شأنه أن يوجد فيه [19] . والعمى في الإنسان هو مثال للعدم وكذلك الصلع. وبعبارة أخرى فإن العدل أساسى لوجود الإنسان فغيابه في الوقت الذي شأنه أن يوجد فيه هو عدم كما أن فقد البصر أو الشعر عدم. ولكن لما كان العدل أو الجور ليس صفة معتادة للطفل أو للغير مدنى، فمتى كان ينبغى أن يوجد؟ يبدو أن ذلك مناسب للشخص العاقل والناضج الذي يعيش في ظل نظام سياسى مدبر بالقوانين. ولكن للمرة الثانية فإن التمادى في هذه التأملات يعد ابتعادا عن حدود النص.

ويقدم ابن رشد تأويلا أكثر أمانة لملاحظات أرسطو في ما تبقى من هذا الفصل. فيتخلى ابن رشد عن منهجه السابق ويتابع تفسير قول أرسطو في اختيار المحمولات الصحيحة وهو القول الذي قدمه أرسطو في الفصل الحادى عشر.

وما لم تختر المحمولات الصحيحة فإن القضية الواحدة تدل على أكثر من معنى مما يؤدى إلى الارتباك. وهذا مهم جدا وعلى الأخص في السؤال والجواب الجدليين. ويبذل كل من أرسطو وابن رشد جهدا عظيما لبيان جهة ائتلاف

(19) انظر الفقرة 44، وانظر أيضا تلخيص كتاب المقولات لأرسطو لابن رشد، تحقيق قاسم وبترورث وهريدى (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1980) الفقرتين 92و 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت