مفصل جدا للعلاقة بين القضايا البسيطة الموجبة والسالبة، والقضايا المعدولة الموجبة والسالبة، والقضايا العدمية الموجبة والسالبة أى القضايا التي من ضرب «الإنسان يوجد جائرا، الإنسان يوجد لا جائرا» . ومع أن هذا الترتيب يشبع في أصوله بعض ما يقوله أرسطو، فالنتائج التي يستنبطها ابن رشد من ملازمة أو عدم ملازمة هذه القضايا بعضها لبعض لا يوجد ما يناظرها في كتاب أرسطو [17] . ويبدو ابن رشد مصمما على إظهار جهة تعلق هذه القضايا بعضها ببعض بما هى قضايا وعلى أن يجذب انتباهنا إلى أنها لا يمكن أن يتعلق بعضها ببعض في الحقيقة إلا إذا كانت تخبرنا بشيء عن العالم الخارجى. وهو دائما يتذكر التحذير الذي وضعه في بداية تلخيصه وهو أن المعانى مرتبطة بما هى عليه الأشياء، وللتأكيد على ألا تفوت أحدا هذه النقطة فإنه يبين صحة كل واحد من أمثلته.
وقبل أن نورد مثالا أو مثالين من هذه الأمثلة المثيرة ينبغى أن ننبه إلى ما قد يظهر أنه تناقض، وذلك أنه لا يوجد خلاف بين هذه الملاحظة وهى أن ابن رشد يفرض أن أقاويله تخبرنا بشيء ما عن العالم الخارجى وبين بيانه السابق وهو أن كثيرا من الأقاويل المستعملة في التلخيص لا تعكس الواقع. فالقصد من ذلك هو أن الفحص المتقن يتطلب اختبار كل الإمكانات، وهذا يؤدى إلى ائتلاف الأقاويل التي تسلب أقاويل بينة الصدق أو التي توجب أقاويل بينة الكذب. ومثل هذه الأقاويل المتناقضة لا علاقة لها بالواقع. وقد سردت بغرض إتقان الفحص فقط. وهى في الواقع هذر من القول. وهناك أقاويل صادقة مطابقة للواقع وهذه هى الأقاويل الجديرة بالتفكير فيها من أجل فهم أفضل للعالم الخارجى.
(17) انظر الفقرات 4642.