الصفحة 163 من 212

فِي النوادب والتعازى المراثى قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه وَنحن قَائِلُونَ بعون الله فِي النوادب المراثى والتعازى بأبلغ مَا وَجَدْنَاهُ من الفطن الذكية والألفاظ الشجية الَّتِى ترق الْقُلُوب القاسية وتذيب الدُّمُوع الجامدة مَعَ اخْتِلَاف النوادب عِنْد نزُول المصائب فنادبة تثير الْحزن من ربضته وتبعث الوجد من رقدته بِصَوْت كترجيع الطير وتقطع أنفاس المآتم يتْرك صدعا في الْقُلُوب الجلامد ونادبة تخْفض من نشيجها وتقصد في نحيبها وَتذهب مَذْهَب الصَّبْر والأستسلام والثقة بجزيل الثَّوَاب قَالَ عَمْرو بن ذَر سَأَلت أَبى مَا بَال النَّاس إِذا وعظتهم بكوا وَإِذا وعظهم غَيْرك لم يبكوا قَالَ يَا بنى لَيست النائحة الثكلى مثل النائحة الْمُسْتَأْجرَة وَقَالَ الأصمعة قلت الْأَعرَابِي مَا بَال المراثى أشرف أَشْعَاركُم قَالَ لأننا نقلهَا وقلوبنا محترقة وَقَالَ الْحُكَمَاء أعظم المصائب كلهَا انْقِطَاع الرَّجَاء وَقَالُوا كل شَيْء يَبْدُو صَغِيرا ثمَّ يعظم إِلَّا الْمُصِيبَة فَإِنَّهَا تبدو عَظِيمَة ثمَّ تصغر الْبكاء على الْمَيِّت لإِبْرَاهِيم الشعبى عَن إِبْرَاهِيم قَالَ لَا يكون الْبكاء إِلَّا من فضل فَإِذا اشْتَدَّ الْحزن ذهب الْبكاء وَأنْشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت