وقوله ) لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ((الحديد: من الآية10)
وقوله )لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ((الفتح:18)
وهكذا في القرآن الثناء علي المؤمنين من الأئمة ، أولها وأخرها على المتقين والمحسنين والمقسطين والصالحين ،وأمثال هذه الأنواع. وأما النسب ففي القرآن إثبات حق لذوي القربى ، كما ذكروا هم في آية الخمس والفيء . وفي القرآن أمر لهم بما يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرًا . وفي القرآن الأمر بالصلاة علي النبي r وقد فسر ذلك بأن يصلى عليه وعلى آله . وفي القرآن الأمر بمحبة الله ، ومحبة رسوله ومحبة أهله من تمام محبته r وفي القرآن أن أزواجه أمهات المؤمنين .
وليس في القرآن مدح أحد لمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت ، ولا الثناء عليهم بذلك ولا ذكر استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك ، ولا تفضيله على من يساويه في التقوى بذلك.
وإن كان قد ذكر ما ذكره من اصطفاء آل إبراهيم واصطفاء بني إسرائيل فذاك أمر ماض ، فأخبرنا به في جعله عبرة لنا فبين مع ذلك أن الجزاء والمدح بالأعمال . ولهذا ذكر ما ذكره من اصطفاء بني إسرائيل ، وذكر ما ذكره من كفر من كفر منهم وذنوبهم وعقوبتهم فذكر فيهم النوعين الثواب والعقاب .
وهذا من تمام تحقيق أن النسب الشريف قد يقترن به المدح تارة إن كان صاحبه من أهل الإيمان والتقوى وإلا فإن ذم صاحبه أكثر ، كما كان الذم لمن ذُم من بني إسرائيل وذرية إبراهيم وكذلك المصاهرة .