إضافيان بحسب الأشخاص، وليس ثمة ضرورة ليدركا بالعقل أو النظر والاستدلال [1] .
ويبدو اختلافهم مع المعتزلة واضحا في ما ذكره الدارسون لأن جهود المعتزلة قد انتهت في قاعدة التحسين والتقبيح إلى ركائز من الأدلة العقلية حصروها في ثلاثة:
الأول: أن المكلفين قد احتكموا إلى العقل قبل ورود الشرع، وأنه لو لم يكن في الأشياء حسن وقبح ذاتيان لأفحم الرسل لأن الاقتصار على الشرع في إدراك الحسن في رسالات الرسل يؤدي بالمكلف إلى القول: لا يجب علينا النظر في معجزاتكم ونبوتكم إلا بالشرع، والشرع لا يستقر إلا بنظرنا فيه.
الثاني: لو توقف الحسن والقبح على مجيء الشرع لامتنع تعليل الأحكام الشرعية بها ولعطل ذاك الاجتهاد فيما لا نصّ فيه. ولا يخفى ما في هذا من سدّ باب القياس وتعطيل كثير من الوقائع والأحكام التي ذكرها القرآن.
الثالث: أن الله تعالى قرر في العقول العلم بوجه وجوب الأفعال على الجملة ثم يتعاون السمع والعقل على تفضيل تلك الوجوه، يدل على ذلك قول الزمخشري حين فسّر قوله عز وجل: {قََالُوا تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مََا شَهِدْنََا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنََّا لَصََادِقُونَ} [النمل: 49] قال: «كأنهم اعتقدوا أنهم إذا بيتوا صالحا وبيتوا أهله فجمعوا بين البياتين ثم قالوا ما شهدنا مهلك أهله فذكروا أحدهما كانوا صادقين لأنهم فعلوا البياتين جميعا لا أحدهما. وفي هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع ونواهيه ولا يخطر ببالهم، ألا ترى أنهم قصدوا إلى قتل نبيّ الله ولم يرضوا لأنفسهم بأن يكونوا كاذبين حتى سوّوا للصدق في خبرهم حيلة يقتصون بها عن الكذب» [2]
وما فات المعتزلة في ثبات الفعل أو القبح أو ما يعرف بالذاتية في الحسن والقبح أن
(1) انظر د. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص 314.
(2) الكشاف، ج 3، ص 152، 153، وانظر د. محمود كامل أحمد، مفهوم العدل في تفسير المعتزلة للقرآن الكريم، ص 164165.