فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 451

وتقوم الحجة [1] استنادا إلى قوله عز وجل: {وَمََا كُنََّا مُعَذِّبِينَ حَتََّى نَبْعَثَ رَسُولًا}

[الإسراء: 15] لذا فهم يعدّون العقل «آلة يستعان بها على الفهم عن الله تعالى ورسوله مناط التكليف من الله تعالى وسبب المسئولية عنده، وليس من حق العقل التشريع أو الرفض والإبطال لما صحّ بالدليل الشرعي المقبول» [2] .

ومنه ما ذكره عند الآية: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مََا أَتََاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}

[السجدة: 3] : «فإن قلت: فإذا لم يأتهم نذير لم تقم عليهم حجة؟ قلت: أما قيام الحجة بالشرائع التي لا يدركها علمها إلا بالرسل فلا وأما قيامها بمعرفة الله وتوحيده وحكمته فنعم لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في كل زمان» [3] .

وذكر في الآية: {وَلََا تَتَّبِعِ الْهَوى ََ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللََّهِ} [ص: 26] [عن سبيل الله] معناه: «دلائله التي نصبها في العقول وشرائعه التي شرعها وأوحى بها» [4] .

ويمكن الوقوف على إقراره ذلك أيضا عند قوله عز وجل: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ لَمََّا جََاءَنِي الْبَيِّنََاتُ مِنْ رَبِّي} [غافر: 66] . تساءل قائلا: «فإن قلت: النبي عليه الصلاة والسلام قد اتضحت له أدلة العقل على التوحيد قبل مجيء الوحي فعلام الآية؟ وأجاب بأن الأمر كذلك، ولكن البينات مقوّية لأدلة العقل ومؤكدة لها ومتضمّنة ذكرها» [5] .

ومما رامه في التأويل على أساس قاعدة التحسين والتقبيح بالعقل وأنه كاف، وإن لم يرد شرع في التحريم وغيره من الأحكام إذا كانت واضحة لعقل مثل

(1) انظر ابن المنير، الإنصاف، هامش الكشاف، ج 1، ص 583، ج 2، ص، 441وابن قيم الجوزية، الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة، ج 3، ص 850، 870ود. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص 298.

(2) محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة (ت 727هـ) ، إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل، تحقيق وهبي سليمان غاوجي الألباني، دار السلام، ط 1، 1990، ص، 39واليافعي (عبد الله بن أسعد ابن علي(ت 768هـ) ، مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة، تحقيق محمد محمد محمود حسن نصار، دار الجيل، بيروت، 1992م، ط 1، ج 1، ص 55وما بعدها.

(3) الكشاف، ج 3، ص 240.

(4) م ن، ج 3، ص 372.

(5) م ن، ج 3، ص 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت