فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 451

الأشياء البيع والخلة والشفاعة تنفعهم» [1] . وقد ذكر الرازي للقفّال أن الله عز وجل «لا يأذن في الشفاعة لغير المطيعين لأنه لا يجوز في حكمته التسوية بين أهل الطاعة وأهل «المعصية» [2] .

أما القرطبي (ت 671هـ) فرأى الشفاعة حقا في مذهب «أهل الحق» ذاكرا أنّ المعتزلة أنكروها وخلّدوا المؤمنين من المذنبين الذين دخلوا النار في العذاب.

والأخبار متظاهرة بأن من كان من العصاة المذنبين الموحدين من أمم النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين دليل ذلك في الرد على المعتزلة شيئان: الأول: الأخبار الكثيرة المتواترة في هذا المعنى، الثاني: إجماع السلف على تلقي هذه الأخبار بالقبول من غير أن تلقى إنكارا في كل العصور فدل قبولها على صحة أهل السنة وفساد ما رآه المعتزلة [3] .

واستعرض في هذا السياق النصوص التي تمسّك بها المعتزلة والتي تردّ هذه الأخبار كقوله تعالى: {مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلََا شَفِيعٍ يُطََاعُ} [غافر: 18] قالوا: وأصحاب الكبائر ظالمون. وقوله عز وجل: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ، وقوله: {وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ} [البقرة: 48] ، وأجاب عن هذا قوله: «قلنا ليست هذه الآيات عامة في كل ظالم، والعموم لا صفة له فلا تعم هذه الآيات كل من يعمل سوءا وكل نفس وإنما المراد به الكافرون دون المؤمنين بدليل الأخبار الواردة في ذلك وأيضا فإن الله تعالى أثبت شفاعة لأقوام ونفاها عن أقوام فقال في صفة الكافرين: {فَمََا تَنْفَعُهُمْ شَفََاعَةُ الشََّافِعِينَ} [المدثر: 48] . وقال: {وَلََا يَشْفَعُونَ إِلََّا لِمَنِ ارْتَضى ََ} [الأنبياء: 28] وقوله: {وَلََا تَنْفَعُ الشَّفََاعَةُ عِنْدَهُ إِلََّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] وبهذا فالشفاعة إنما تنفع المؤمنين دون الكافرين.

ولا يرى الزمخشري غفران الذنوب إلا بالتوبة فهو يفسر قوله سبحانه وتعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشََارِكْهُمْ فِي الْأَمْوََالِ وَالْأَوْلََادِ وَعِدْهُمْ وَمََا يَعِدُهُمُ الشَّيْطََانُ إِلََّا غُرُورًا} [الإسراء:

(1) انظر تفسير الواحدي، ج 1، ص 182.

(2) مفاتيح الغيب، ج 7، ص 10.

(3) تفسير القرطبي، ج 1، ص 379378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت