المعاين في تحققه» [1] . وهذا الرأي قابله ابن المنير أحد خصومه من أهل السنة قائلا في تعجب: «كنت أحسب أن الزمخشري يقتصر على إنكار رؤية العبد لله تعالى فضم إلى ذلك إنكار رؤية الله والجمع بين هذين النزعتين عقيدة طائفة من القدرية يقولون: إن الله لا يرى ولا يرى» [2] .
والله سبحانه هدى الناس جميعا بما منحهم من العقل الذي يمكنهم من النظر ثم أرسل إليهم الرسل والكتب للهداية أيضا، فمن اهتدى بهذه الأدلة زاده هدى ووفّقه وسدّده [3] ، ومن لم يهتد يكن مسئولا عن اختياره، وما قد أقدم عليه وأتى من قبل نفسه، لا من الله تعالى. وعلى هذا ما ورد في كلام الله من أن الله أضل ليس المقصود به أن الله منعه من الاهتداء الذي هو حر في أن يختاره أو أن يتركه، وإنما المقصود به هو أن الله سجّاه [4] بالضلال فيكون الإضلال بهذا: الخذلان الذي اختلف فيه المعتزلة على ثلاثة أقاويل:
الأول: معناه الترك، وهو ترك الله عز وجل أن يحدث من الألطاف والزيادات ما يفعله بالمؤمنين كقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً} [محمد: 17] ، فترك الله سبحانه أن يفعل هو الخذلان من الله للكافرين.
الثاني: تسميته تعالى إياهم والحكم بأنهم مخذولون.
الثالث: الخذلان عقوبة من الله تعالى وهو ما يفعله بهم من العقوبات [5] .
ولم يخرج تفسير الزمخشري عن هذا الإطار لأنه حين أوّل قوله عز وجل:
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ هََادٍ} [الرعد: 33] قال: (ومن يضلل الله) : «ومن يخذله لعلمه أنه لا يهتدي» [6] . وهو ما ذهب إليه أيضا في قوله تعالى: {وَمَنْ}
(1) الكشاف، ج 2، ص 228.
(2) الإنصاف فيما تضمنه الكشاف، هامش الكشاف، ج 2، ص 228.
(3) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 325324.
(4) انظر ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، ص، 123والأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص، 325وانظر ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 3، ص 72.
(5) انظر م ن، ج 1، ص 328.
(6) الكشاف، ج 2، ص 362.