2 -أن الله يريد لعباده خير ما يكون.
3 -ولا يريد الشر ولا يأمر به. وهو الاعتقاد الذي ذهب إليه في تأويله السابق.
ومما فسره بالحمل على المجاز قوله عز وجل: {إِنََّا جَعَلْنََا عَلى ََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذََانِهِمْ وَقْرًا} [الكهف: 57] قال [1] : «ووجه إسناد الفعل إلى ذاته وهو قوله (وجعلنا) للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنهم مجبولون عليه أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم: {وَفِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنََا وَبَيْنِكَ حِجََابٌ} [فصلت: 5] » . بيد أن نسبة الجعل إلى الله تعالى حقيقة لا مجاز عند أهل السنة. وقد سلك الزمخشري مسلك الجبائي في الفرار من نسبة الجعل إلى الله عز وجل حقيقة. قال أبو حيان الأندلسي: تعزى هذه الأقوال البعيدة إلى الجبائي: الاستماع للقراءة من أجل معرفة مكان الرسول صلى الله عليه وسلم بالليل لإيذائه، فعند ذلك كان الله يلقي على قلوبهم النوم وهو المراد بالأكنة لتثقل عن استماع تلك القراءة بسبب ذلك النوم وهو المراد بقوله تعالى: {وَفِي آذََانِنََا وَقْرٌ} . وقيل: من علم الله تعالى أنه لا يؤمن وأنه يموت على الكفر يسم الله قلبه بعلامة مخصوصة تستدل الملائكة برؤيتها على أنهم لا يؤمنون، فلا يبعد عن ثبوت هذا تسمية تلك العلامة بالكنان. وقيل: لما أصرّوا على الكفر صار عدولهم عن الإيمان كالكنان المانع عن الإيمان فذكر الله تعالى ذلك كناية عن هذا المعنى. وقيل: يكون هذا الكلام ورد حكاية لما كانوا يذكرونه من قولهم وقالوا: قلوبنا في أكنة. وصاحب الكشاف تابع الجبائي في هذا القول الأخير [2] .
وأنت تجد الزمخشري في قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنََاكُمْ خَلََائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14] قد صرف النظر إلى المجاز بمعنى العلم لأنه ينكر في المذهب الرؤية. ويبدو هنا أنه ينكر أن يرى الله تعالى، وكذلك أن يرى.
قال: «فإن قلت: كيف جاز النظر على الله تعالى وفيه معنى المقابلة؟ قلت: هو مستعار للعلم المحقق الذي هو العلم بالشيء موجودا، شبه بنظر الناظر وعيان
(1) الكشاف، ج 2، ص 1211.
(2) انظر الكشاف، ج 2، ص 11، 12وأبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ج 4، ص 469.