فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 451

ويهديهم: يبين لهم يرشدهم» [1] . ونفى أن يكون في اللغة أفعلت الرجل: نسبته إلى. وإنما يقال إذا ما أريد هذا المعنى: فعلت للشيء ترمي به الرجل كقولك:

شجّعته وجبّنته وسرّقته وخطّأته وضلّلته وفسّقته وفجّرته وزنّيته وكفّرته إذا رميته بذلك [2] . وقرئ: {ابْنَكَ سَرَقَ} [يوسف: 81] (سرّق) : أي نسب إلى السرقة [3] . قال الزمخشري في قوله عز وجل: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لََا يُكَذِّبُونَكَ} [الأنعام: 33] {(لََا يُكَذِّبُونَكَ} قرئ بالتشديد والخفيف من كذّبه إذا جعله كاذبا في زعمه وكذّبه وكذّب به جعله كاذبا بأن وصفه بالكذب، وأكذبته إذا وجدته كاذبا وواعدني فأكذبته: وجدته كاذبا [4] .

ويتأول التشبيه بصرف ما دلّ عليه إلى غير إبعادا للتجسيم كما في قوله تعالى: {فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللََّهِ} [البقرة: 115] . قال: (فثم وجه الله) أي جهته التي أمر بها ورضيها [5] . وقد اختلفوا في (وجه الله) الله وجه أم لا ثلاث فرق:

الأولى: قالت لله وجه هو هو. قال به أبو الهذيل العلّاف.

الثانية: قالت له وجه توسعا وتثبت لله وجها هو هو لأن العرب تقيم الوجه مقام الشيء لقولهم (فعلت هذا على وجهك) أي لولا أنت لم أفعل. وقد قال به النظام.

الثالثة: تنكر ذكر الوجه. قالت به العبادية أصحاب العباد [6] .

وقد فسر النسفي (وجه الله) أيضا بالجهة التي أمر بها الله عز وجل ورضيها.

قال: «فأينما شرط. تولوا: مجزوم به أي في أي مكان فعلتم التولية يعني تولية

(1) م ن، ص 124.

(2) انظر م ن، ص 124وما بعدها. وكذا أدب الكاتب، ص 463462461.

(3) انظر م ن، ص، 124والزمخشري، الكشاف، ج 2، ص، 337وتفسير النسفي، ج 2، ص، 201 وتفسير الثعالبي (ت 875هـ) ، ج 2، ص، 257والشوكاني محمد بن علي بن محمد (ت 1250هـ) ، فتح القدير، ج 3، ص، 46والألوسي (ت 1270هـ) ، روح المعاني، ج 13، ص 37.

(4) انظر الكشاف، ج 2، ص، 14وكذا أساس البلاغة (كذب) ، ص 389.

(5) انظر الكشاف، ج 1، ص، 307وانظر الآية 27من سورة الرحمن، ج 4، ص 46.

(6) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 266265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت