{لَهُمْ} [آل عمران: 178] . قال: «فإن قلت: فما معنى قوله: {وَلَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ} على هذه القراءة؟ قلت: معناه، ولا تحسبوا أن إملاءنا لزيادة الإثم وللتعذيب، والواو للحال. كأنه قيل: ليزدادوا إثما معدّا لهم عذاب مهين» [1] ، وقد ردّ عليه أبو حيان في هذا المقام قائلا: «والذين نقلوا قراءة يحيى لم يذكروا أنّ أحدا قرأ الثانية بالفتح إلا هو، إنما ذكروا أنه قرأ الأولى بالكسر. لكن الزمخشري من ولوعه بنصرة مذهبه يروم رد كل شيء إليه، ولما قرر في هذه القراءة أن المعنى على نهي الكافر أن يحسب إنما يملي الله لزيادة الإثم، وأنه إنما يملي لأجل الخير كان قوله: {وَلَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ} [آل عمران: 178] يدفع هذا التفسير فخرّج ذلك على أن الواو للحال حتى يزول هذا التدافع الذي بيّن هذه القراءة وبين ظاهر آخر الآية» [2] .
ويسعى الزمخشري ليعزّز باستمرار أيّ أصل من أصول مذهبه، وله في ذلك عدة طرق: فهو يستعين بنص القرآن الكريم ونص الحديث الشريف ليقرّ ما يعتقده من إنكار رؤية الله تعالى، ففي قوله عز وجل: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النََّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ} [آل عمران: 185] ما نصه قد حصل له الفوز المطلق المتناول كل ما يفاز به، ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله والعذاب السرمدي ونيل رضوان الله والنعيم المخلّد» ثم قال: «اللهم وفقنا لما ندرك به الفوز في المآب» مستعينا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي للناس ما يجب أن يؤتى إليه» ، وهذا يشمل المحافظة على حقوق الله وحقوق العباد. واستعان بقول سعيد بن جبير: «إنما هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب الآخرة فإنها متاع بلاغ» [3] .
ولا ريب في أنك ترى في قوله: «ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله والعذاب السرمدي» تعريضا بإنكار رؤية الله إذ يصرّح بأن النجاة والرضوان والنعيم لا غاية للفوز وراءها مع أنه لم يذكر الرؤية، وقد صرح بإنكارها في سورة
(1) الكشاف، ج 1، ص 483.
(2) البحر المحيط، ج 3، ص 447446.
(3) الكشاف، ج 1، ص 486485.