فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 451

الكافر في هذا الأصل وبين مجاهدة الفاسق. وقد بنوا وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أدلة من السمع والكتاب والسنة والإجماع.

أما في كتاب الله العزيز، فمن قوله سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] ، ودليل ذلك من السنة الشريفة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل» . أما الإجماع فاتفاقهم عليه. وذهبوا إلى أن الأمر هو قول القائل لمن دونه افعل، وبأن النهي قول القائل لمن دونه لا تفعل. أما المعروف فكل فعل عرف فاعله حسنه أو دل عليه، والمنكر عرف فاعله قبحه أو دل عليه [1] . غير أن بعضهم قسم المعروف إلى واجب وغير واجب، فالأمر بالواجب واجب والأمر بالنافلة نافلة. أما المنكر فمن باب واحد ويجب النهي عن جميعه وهو قسمان: عقلي وشرعي.

العقلي: ما اندرج في العقليات كالظلم والكذب وما شابهها، والنهي عنها جميعا واجب.

والشرعي نوعان: الأول: كالسرقة والزنا وشرب الخمر، لا تحتاج إلى اجتهاد ويجب النهي عنها في مختلف الأحوال وفي كل مقام. الثاني: يجتهد فيه، وهو منكر لدى بعضهم وغير منكر عند الآخرين لذا ينظر في حال من يقدم عليه فإن كان يعد من الحلال الجائز عنده لم يجب النهي عنه. وإن كان مما لا يحل عنده ولا يجوز وجب النهي عنه، وذلك كأن يجوز الحنيفة شرب المثلث أي الشراب المطبوخ الذي ذهب ثلثاه، بيد أن هذا النوع من الشراب منكر عند الشافعية، فليس للشافعي إذا رأى حنفيا يشربه أن ينكره وينهاه، ولكن إذا رأى الحنفي شافعيا يشربه فإنه ملزم بنهيه وبالإنكار عليه [2] .

وبين المعتزلة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يهدف إلى حفظ المعروف وإبعاد المنكر، وذلك بالعمل على عدم وقوعه مبرزين تحقق هذه الغاية من طريقين: الأول بالأمر السهل متى كان تحقيقه يتم كذلك، لا يجوز العدول عنه إلى الأمر بالصعب وهو المقرر عندهم في العقول، وأشار إليه قول الله عز وجل:

(1) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص 84.

(2) انظر م ن، ج 1، ص 8988، وكذا الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت