أَهَمِّيَّةِ دِرَاسَةِ عِلْمِ الْحَدِيْثِ وَفَضَّلَهُ عَلَىَ الْعُلُومِ الْأُخْرَى: هذا العلم الجليل الذي سنشرحه إن شاء الله تعالى ألا وهو علم الحديث هو قيم على كل علوم الإسلام، هو السد المنيع وهو السور العالي لكل علوم الإسلام، ولا يفوت هذا العلم رجلًا إلا سقط في العلم الذي يتعلمه وإن برز فيه.
علومنا كلها علوم سمعية: جاءتنا عن طريق السماع، سواء كان قرءان أو سنة النبي- صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والعلماء لما يتكلموا عن الدليل السمعي المقصود به القرءان والسنة، كل شيء نُقل إلينا، العقيدة تحتاج إلى علم الحديث، الفقه يحتاج إلى علم الحديث، التفسير يحتاج إلى علم الحديث، العربية تحتاج إلى علم الحديث، أي علم كان يُنقل عن السلف الأوليين إنما يحتاج إلى علم الحديث لأن كل العلوم نُقلت بحدثنا وأخبرنا، لا يوجد علمٌ إلا نقل بهذا.
عدم العلم بقوانين الرواية يؤدي إلى ضياع السنة: فإذا لم يكن المرء عالمًا بقوانين الرواية قبل ما حقه الرد ورد ما حقه القبول، وكما نقول دائمًا في مثل هذه المجالس ليس كل كلامٍ حسنٍ يصلح أن يكون حديثًا، قبول الكلام شيء وثُبوته شيء آخر، الجهلة الذين يتعدون على السنة الآن ولا رقيب على السنة ولا محاسب لهؤلاء الجهلة، يكتب الواحد منهم ما يريد، لا ينظرون إلى علم الحديث أبدًا ولا إلى الإسناد الذي وُضع علم الحديث من أجله، إنما ينظرون إلى الكلام، فإن كان مقبولًا عندهم فهو صحيح، وإن كان مردودًا عندهم فهو باطل حتى وإن نُقل بأصح الأحاديث، لو نحن مشينا على هذا ضاعت السنة كلها، فيه كلام كثير حسن لكنه باطل من جهة ثبوته عن النبي- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
لَا يجوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّ حَرْفا مِمَّا قَالَهُ الْنَّبِيُّ- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: والنبي- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"إِنَّ كَذِبا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَىَ"