أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي ... أَمَاتَ وَأَحْيَا وَالَّذِي أَمْرُهُ الْأَمْرُ
لَقَدْ تَرَكَتْنِيَ أَغبَطُ الْوَحْشِ أَنَّ أَرَىَ ... أَلِيْفَيْنِ مِنْهَا لَا يُرَوِّعَهُمْ الزَّجْرُ
إِذَا مَا ذُكَرْتَ يَرْتَاحُ قَلْبِيْ لِذِكْرِهَا ... كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُوْرُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ
تَمَنَّيْتُ مِنْ حُبِّيْ عُلَيَّةَ أَنَّنَا عَلَىَ ... رَمْسِ فِيْ الْشَّرْقِ لَيْسَ لَهُ وَفْرٌ
تَكَادُ يَدِيَ تَنْدَى إِذَا مَا لَمَسْتُهَا ... وَتَنْبُتُ فِيْ أَطْرَافِهَا الْوَرَقُ الْخُضْرُ
وَصَلَتُكِ حَتَّىَ قِيَلَ لَا يَعْرِفُ الْقِلَى ... وَزُرْتُكِ حَتَّىَ قِيَلَ لَيْسَ لَهُ صَبْرٌ
فَيَا حُبَّهَا زِدْنِيْ هَوَىً كُلِّ لَيْلَةٍ ... وَيَا سَلْوَةٌ الْأَيَّامِ مَوْعِدُكِ الْحَشْرُ
عَجِبْتُ لِسَاعِيّ الْدَّهْرِ بَيْنِيْ وَبَيْنَهَا ... فَلَمَّا انْقَضَىَ ما بيننا سَكَنَ الْدَّهْرُ
قصيدة جميلة طويلة ومعروف عن الهذليين أنهم يقولون الشعر في أجزل ما أنت سامع، لما وصل أبو محمد عبد الله بن بري إلى البيت الذي يقول:
تَكَادُ يَدِيَ تَنْدَى إِذَا مَا لَمَسْتُهَا ... وَتَنْبُتُ فِيْ أَطْرَافِهَا الْوَرَقُ الْخُضْرُ
ضحك ثم قال هذا البيت كان سبب تعلمي العربية، قيل له وكيف ذلك، قال: رأى أبي قبل أن أولد أن في يده رُمحًا وعلى رأسه قِنديل، وقد وُضع هذا الرمح أو غُرس هذا الرمح في صخرةٍ في بيت المقدس فصادف أن جاء ظافر الحداد وبن أبي حصينة وكلاهما مشهور بالأدب، فجاء الدكان عند أبي، فقال أبي، وذكر أبيات أبي صخر، فلما وصل إلى هذا البيت قرأه هكذا.