الصفحة 39 من 379

الدرس الثاني

أخرج الإمام البخاري في صحيحه معلقًا ووصله الترمذي وأحمد وغيرهم بسند حسن عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه- قال:"قَالَ لِيَ رَسُوْلُ الله- صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- تَعْلَمُ كِتَابَ يَهُوْدَ فَإِنِّيَ أَخْشَى عَلَىَ كِتَابِنَا، قَالَ زَيْدٌ فَحَذُقْتُهُ فِيْ خَمْسَة عَشَرَ يَوْمًا"أي أنه صار ماهرًا بلسان اليهود في نصف شهر ولسان اليهود هو العبرية، وفي رواية الترمذي أنه أمره أن يتعلم السريانية.

قَالَ الحافِظُ بن حَجَر- رَحِمَهُ الْلَّهُ-: ولا مانع أن يتعلم اللسانين جميعًا لاحتياج أحدهما إلى الآخر، فرجل يتعلم لغة قوم لا يعرفها في نصف شهر ما الحامل له على ذلك؟ قول النبي- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنِّيَ أَخْشَىْ عَلَىَ كِتَابِنَا"، فإذا قلت لواحدٍ ممن يعرفون حقيقة المحنة التي يعيشها المسلمون الآن وأننا نخشى على سنة نبينا- صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- فهل يا ترى يكون عنده من الحافز كما كان عند زيد. المسألة تحتاج إلى محبة خالصة، وأنا أسوق لك هذه الحكاية ولا تخلوا من طرافةٍ حتى أهيج عزمك أحد علماء اللغة الكبار، وهو أبو محمد عبد الله بن بري ولد سنة أربعمائة وتسعة وتسعين وتوفي في شوال سنة خمسمائة واثنين وثمانين عن ثلاث وثمانين سنة، وكان عالمًا بكتاب سيبويه وعلله، قيمًا باللغة وشواهدها، ضُربت إليه أكباد الإبل في مصر لتعلم العربية أملى ذات يومٍ أبياتًا من قصيدة أبي صخر الهذلي يقول فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت